سعيد حوي
154
الأساس في التفسير
نصروا المسيح وللمفسرين في الصابئين اتجاهان ، الاتجاه الأول : أنهم قوم بأعيانهم تجد بقاياهم الآن في العراق يعبدون النجوم والملائكة ، والاتجاه الثاني : أنهم كل من فارق الباطل إلى الله ولا يعرف ما هو الدين الصحيح ، وذهب بعض العلماء أنهم الذين لم تبلغهم دعوة نبي ولم يدخلوا في عبادة غير الله . ويجب أن يكون واضحا أن المقصود بهؤلاء من المذكورين إنما هم المؤمنون بالله واليوم الآخر إيمانا حقيقيا والعاملون بدين الله مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً . وحتى لا يقع لبس نقول : إنه لم يعد الآن نجاة لا ليهودي ولا لنصراني ولا لصابئي ولا لمجوسي ولا لغير ذلك إلا بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم إلا إذا لم تبلغه الدعوة ، وفي الحديث الذي رواه الإمام مسلم « والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار » . وعلى هذا فاليهود المعنيون في الآية : هم من كانوا قبل عيسى ممن لم يشاركوا في المعصية واستمروا على الإيمان ، أما اليهودي الذي لم يؤمن بعيسى بعد بعثته فإنه هالك ، والمراد بالنصارى ، النصارى الذين كانوا قبل محمد صلى الله عليه وسلم ممن استمروا على الإيمان الصحيح والعمل الصالح ولم ينحرفوا بانحراف الناس ، أما بعد محمد صلى الله عليه وسلم فكل نصراني هالك إذا لم يدخل في الإسلام . وكذلك الصابئون فإنهم ناجون حتى بعثة محمد صلى الله عليه وسلم بحكم مفارقتهم قومهم إذا أريد بهم هذا المعنى ، أما بعد البعثة فكل من لم يؤمن هالك . وصدرت الآية بالكلام عن الذين آمنوا ، والمراد بهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم مع أنهم الآخرون وجودا ، لأنهم يؤمنون بجميع الأنبياء الماضين والغيوب الآتية فكان الإيمان علما عليهم . إن أهل الإيمان والعمل الصالح لهم السعادة الأبدية ولا خوف عليهم فيما يستقبلون ولا هم يحزنون على ما يتركونه ويخلفونه . وبهذا انتهت الفقرة الأولى من الفصل الأول من المقطع الثالث . كلمة في هذه الفقرة وسياقها : - دلنا على نهاية هذه الفقرة أنها ختمت بمثل القاعدة التي ختمت بها قصة آدم . ودلنا على ذلك أيضا : أن الفقرة كلها كانت في التذكير بالنعم ، ثم ختمت بقاعدة ، ثم